أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

413

البلدان

القول في كرمان قال ابن الكلبي : سميت كرمان بكرمان بن فلوج من بني ليطي بن يافث بن نوح عليه السلام . ويقال إن بعض ملوك الفرس أخذ قوما فلاسفة ( 1 ) فحبسهم وقال : لا يدخل إليكم إلَّا الخبز وحده وخيّروهم في إدام واحد . فاختاروا الأترجّ فقيل لهم : كيف اخترتم الأترج دون غيره ؟ قالوا : لأن قشره الظاهر طيب فنشمه . وأمّا داخله ففاكهة . وأمّا حمّاضة فأدم ، وأما حبّة فدهن . فأمر بهم فاسكنوا كرمان . وكان ماؤها لا يخرج إلَّا على خمسين ذراعا . فهندسوه حتى أظهروه على وجه الأرض . ثم غرسوا بها الأشجار فالتفّت كرمان كلها بالشجر . فعرف الملك ذلك فقال : اسكنوهم الجبال فاسكنوها ، فعملوا الفوّارات وأظهروا الماء على رؤوس الجبال فقال الملك : اسجنوهم . فعملوا في السجن الكيمياء . وقالوا : هذا علم لا نخرجه إلى أحد . وعملوا منه ما علموا أنه يكفيهم مدة أعمارهم ثم أحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيمياء . وقال بعض علماء الفرس : كانت الأكاسرة تجبي السواد مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم سوى ثلاثين ألف ألف من الوضائع لموائد الملوك . وكانوا يجبون فارس أربعين ألف ألف . وكانوا يجبون كرمان ستين ألف ألف لسعتها . وهي ثمانون ومائة فرسخ في مثلها . وكانت كلها عامرة . وبلغ من عمارتها أن القناة تجري من مسيرة خمس ليال . وكانت كرمان ذات أشجار وعيون وأنهار . ومن شيراز إلى مدينة السيرجان ، مدينة كرمان ، أربعة وستون فرسخا .

--> ( 1 ) في الأصل : فلافسة !